الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

111

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

اللّه عليه وسلم يقطع أعناب ثقيف وتحريقها فوقع الناس فيها يقطعون قطعا ذريعا ثم سألوه أن يدعها للّه وللرّحم فقال عليه السلام انى أدعها للّه وللرّحم * وفي الاكتفاء وتقدّم أبو سفيان بن حرب والمغيرة ابن شعبة إلى الطائف فناديا ثقيفا أن أمّنونا حتى نكلمكم فأمّنوهما فدعوا نساء من نساء قريش وبنى كنانة منهنّ آمنة بنت أبي سفيان كانت عند عروة بن مسعود فولد له منها داود بن عروة * قال ابن هشام ويقال أم داود وميمونة بنت أبي سفيان كانت عند مرّة بن عروة بن مسعود فولدت له داود بن مرّة ليخرجنّ إليهما وهما يخافان عليهما السبي فأبين فلما أبين قال لهما الأسود بن مسعود يا أبا سفيان ويا مغيرة ألا أدلكما على خير مما جئتما له انّ مال بنى الأسود حيث علمتما وكان صلى اللّه عليه وسلم نازلا بينه وبين الطائف بواد يقال له العقيق انه ليس بالطائف مال أبعد رشاء ولا أشدّ مئونة ولا أبعد عمارة من مال بنى الأسود وانّ محمدا ان قطعه لم يعمر أبدا فكلماه فليأخذه لنفسه أو ليدعه للّه وللرّحم فانّ بيننا وبينه من القرابة ما لا يجهل فزعموا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تركه لهم * وفي المواهب اللدنية ثم نادى مناديه عليه السلام أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حرّ * قال الدمياطي فخرج منهم بضع عشرة وأسلموا فيهم أبو بكرة واسمه نفيع بن الحارث تسوّر حصن الطائف في أناس وتدلى منه ببكرة بفتح الباء خشبة مستديرة في وسطها محز يستقى عليها كذا في القاموس فكناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكرة وعند مغلطاى ثلاثة وعشرون عبدا وكذا في البخاري وأعتق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من نزل منهم ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة فلما أسلم أهل الطائف تكلم نفر منهم في أولئك العبيد فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا أولئك عتقاء اللّه * وعن أمّ سلمة أنها قالت دخل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خيمتها في أيام محاصرة الطائف وعندها أخوها عبد اللّه بن أبي أمية ومخنث يقول يا عبد اللّه ان فتح اللّه عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان كناية عن سمنها يعنى بأربع عكن في بطنها لكل عكنة طرفان فيكون ثمان من خلفها فلما سمعه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لا يدخل هؤلاء عليكنّ ولم يؤذن للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم في فتح الطائف سنتئذ * وفي الاكتفاء قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما ذكر لأبي بكر الصدّيق رضى اللّه عنه وهو محاصر ثقيفا يا أبا بكر انى رأيت أن أهديت لي قعبة مملوءة زبدا فنقرها ديك فهراق ما فيها وكان أبو بكر ماهرا في تعبير الرؤيا مشهورا بين العرب فقال ما أظنّ انك تدرك منهم يومك هذا ما تريد فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وانا لا أرى ذلك ثم إن خويلة بنت حكيم السلمية امرأة عثمان بن مظعون قالت يا رسول اللّه أعطني ان فتح اللّه عليك الطائف حلى بادية ابنة غيلان أو حلى الفارعة ابنة عقيل وكانتا من أحلى نساء ثقيف فذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لها وان كان لم يؤذن في ثقيف يا خويلة فخرجت خويلة فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فدخل عمر رضى اللّه عنه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه ما حديث حدّثتنيه خويلة زعمت أنك قلته قال قد قلته قال أو ما أذن فيهم يا رسول اللّه قال لا قال أفلا أوذن بالرحيل قال بلى فاذن عمر بالرحيل فلما استقبل الناس نادى سعيد ابن عبيد ألا انّ الحي مقيم يقول عيينة بن حصن أجل واللّه مجدة كراما فقال له رجل من المسلمين قاتلك اللّه يا عيينة تمدح المشركين بالامتناع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد جئت تنصره قال واللّه انى جئت لا قاتل ثقيفا معكم ولكني أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب من ثقيف جارية أطأها لعلها تلد لي رجلا فان ثقيفا قوم مناكير انتهى * وفي رواية فلما آذن عمر بالرحيل ضج الناس من ذلك وقالوا نرحل ولم يفتح علينا الطائف فقال عليه السلام فاغدوا على القتال فغدوا فأصاب المسلمين